البغدادي

325

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقد احتجّ له ابن مالك بأنهم اقتصروا في هذا العطف على الإتيان به بعد تمام الجملة . ولو كان من عطف المفردات لكان وقوعه قبل التمام أولى ، لأنّ وصل المعطوف بالمعطوف عليه أجود من فصله . وأيضا لو كان كذلك لجاز وقوع « 1 » غيره من التوابع . ولم يحتج سيبويه في قوله تعالى « 2 » : « قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » إلى أن يجعله خبر مبتدأ ، أو بدلا من فاعل يقذف . واستدلّ بغير ذلك مما يطول به الكلام . انتهى كلامه المقصود منه « 3 » . وبشر بن أبي خازم شاعر جاهلي تقدّمت ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين بعد الثلثمائة « 4 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة « 5 » : ( الطويل ) 853 - فلا تحسبي أنّي تخشّعت بعدكم لشيء ولا أنّي من الموت أفرق ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم * ولا أنّني بالمشي في القيد أخرق

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " رفع " . ( 2 ) سورة سبأ : 34 / 48 . وانظر فيه أيضا الكتاب لسيبويه - بولاق - 1 / 286 ؛ والكتاب - هارون 2 / 147 . ( 3 ) أراد بذلك كلام الشاطبي . ( 4 ) الخزانة الجزء الرابع ص 403 . ( 5 ) البيتان لجعفر بن علبة الحارثي في الأغاني 13 / 49 ، 50 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 32 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 420 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 27 - 28 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 54 - 55 . وروايته في الحماسات : . . . * . . . ولا أن نفسي يزدهيها وعيدكم * . . .